أبي بكر جابر الجزائري

466

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : كَفَرُوا : جحدوا توحيد اللّه وكذّبوا رسوله وما جاءهم به من عند ربهم . وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ : يمنعون الناس من الإسلام ، ويصرفونهم عنه . وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ : مكة المكرمة والمسجد الحرام ضمنها . « 1 » الْعاكِفُ : المقيم بمكة للتعبد في المسجد الحرام . وَالْبادِ : الطارئ عن مكة النازح إليها . بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ : أي إلحادا أي ميلا عن الحق ملتبسا بظلم لنفسه أو لغيره . معنى الآية الكريمة : قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ « 2 » عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ هذه الآية الكريمة تحمل تهديدا ووعيدا شديدا لكل من كفر بتوحيد اللّه وكذب رسوله وما جاء به من الهدى والدين الحق وصدّ عن سبيل اللّه أي صرف الناس عن الدخول في الإسلام ، وعن دخول المسجد الحرام للطواف بالبيت والإقامة بمكة للتعبد في المسجد الحرام والآية وإن تناولت المشركين الذين صدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه عن دخول مكة عام الحديبية فإنها عامة في كل من كفر وصدّ إلى يوم القيامة وقوله تعالى : الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ هو وصف للمسجد الحرام إذ جعله اللّه تعالى موضع تنسّك لكل من أتاه وأقام به أو يأتيه للعبادة ثم يخرج منه ، فالعاكف أي المقيم فيه كالبادي الطارئ القدوم إليه هم سواء في حق الإقامة في مكة « 3 » والمسجد الحرام للتعبد . وقوله تعالى : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ أي يرد بمعنى يعتزم الميل عن الحق فيه بظلم يرتكبه كالشرك وسائر الذنوب والمعاصي القاصرة على الفاعل أو المتعدية إلى غيره . وقوله تعالى : نُذِقْهُ « 4 » مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ هذا جزاء من كفر وصد عن سبيل اللّه

--> ( 1 ) هذا من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل وهو شائع لغة شائع تعبيرا . ( 2 ) أي : وهم يصدّون ، وقيل الواو مزيدة أي : إنّ الذين كفروا يصدّون ، وهذا ضعيف والصحيح أن خبر إن محذوف تقديره : خسروا وهلكوا ولا يصح أن يكون نذقه لأنه مجزوم . ( 3 ) كان في الصدر الأول أبواب دور مكة مفتوحة لكل من يريد النزول بها حاجا أو معتمرا حتى سرق منزل أحدهم فاتخذ له بابا فأنكر عليه عمر ذلك فقال الرجل : إنما اتخذت الباب لأحفظ لهم متاعهم فتركه عمر فاتخذ الناس من يومئذ الأبواب . قال مالك . دور مكة ليست كالمسجد بل لهم أن يمنعوا من النزول بها من شاءوا . ( 4 ) نُذِقْهُ جواب من : الشرطية في قوله : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ .